|
حوار «فوق العادة» مع سفير فوق العادة
هو السفير الكوبي لدى الكويت ريمون بيريز ييرو جرى خلاله
التطرق إلى مختلف جوانب العلاقات الكوبية - الكويتية وآفاقها
المستقبلية فضلا عن المواضيع المهمة الاخرى التي انتقلت من
«ساحة» هافانا إلى قائمة الاهتمامات الدولية مثل نتائج
الانتخابات العامة الكوبية الاخيرة وصحة الرئيس فيديل كاسترو
والخطط الاميركية الجديدة للاطاحة بالنظام الشيوعي.
وفي هذا الاطار كشف السفير ييرو في
لقائه مع «الراي» عن تأجيل اجتماع اللجنة التجارية الكويتية -
الكوبية المشتركة الذي كان مقررا في بداية فبراير لاسباب فنية
لكنه اوضح ان الاجتماع سيعقد في الربع الاول من العام الحالي
وتحدث عن معلومات حول خطط تتعلق بفتح خطوط جوية مباشرة بين
البلدين مؤكدا ان العلاقات بينهما لا تتأثر بالعلاقات بين
الكويت والولايات المتحدة!
واشار السفير ييرو إلى ان بلاده تأخذ
الخطط الاميركية الجديدة للاطاحة بنظامها السياسي على محمل
الجد وهي «قادرة بوحدة شعبها على الصمود فالجميع في كوبا يتدرب
على استخدام السلاح» محذرا من التكلفة الضخمة لأي حرب محتملة
على هافانا ومطالبا باستعادة خليج «غوانتانامو» الشهير وشدد
على عدم وجود «توريث سياسي» للسلطة في كوبا حيث ان الدور الذي
يلعبه راوول كاسترو حاليا نابع فقط من كونه نائبا للرئيس مؤكدا
ان صحة الرئيس كاسترو في تحسن مستمر وان ممارسته للنشاط
الرئاسي يتوقف على رأي الاطباء.
ولفت إلى ان النتائج النهائية للانتخابات العامة الاخيرة في
كوبا ستصدر في 24 فبراير المقبل موضحا ان النتائج الاولية
اظهرت فوز اللائحة الواحدة حيث تم انتخاب الرئيس فيديل كاسترو
نائبا وهو ما يفتح الطريق امامه لفترة رئاسية جديدة.
وفي ما يلي نص الحوار مع السفير الكوبي
ريمون بيريز ييرو:
• نبدأ من الانتخابات الكوبية العامة،
أين اصبحت نتيجة هذه الانتخابات؟
- بدأت الانتخابات الكوبية في العشرين
من يناير وتنتهي بصفة رسمية في الرابع والعشرين من فبراير
المقبل، حيث يتم الانتهاء من تنظيم كل ما له علاقة بنتائج
الانتخابات ويصبح كل في مركزه، وتم اعطاء النتائج الاولية.
بعد ان يكتمل انتخاب اعضاء مجلس الامة تبقى الامور الخاصة
بالتصويت على المناصب الحكومية الاخرى، وانتخاب الرئيس وفي
اعلان النتائج الاولية اظهرت ان 96 في المئة من الشعب صوتوا في
الانتخابات، 3.73 في المئة امتنعوا عن التصويت و1.04 كانت
طريقة ادلائهم باصواتهم في الانتخابات خاطئة ولذلك تلغى
نتائجهم.
وفي الانتخابات التزم 91 في المئة بالمعلومات والارشادات حول
التصويت باللائحة الواحدة التي هي الطريقة الاسهل للناخبين
انفسهم وللجنة المقررة والتصويت عملية غير الزامية مع انها تحق
للفرد من عمر 16 عاما، وما يميز الشعب الكوبي تمتعه بالمعلومات
الوافية حول اهمية الانتخابات وطريقة اجرائها، وكذلك فإن الشعب
الكوبي متضامن ويرغب في المشاركة لاختيار ممثليه.
والاطلاع على ممارسة الشعب الكوبي لحقه
في التصويت يعطي المرء صورة حقيقية عن الوضع خلافا لما ترسمه
وسائل الاعلام الاجنبية، فكل شخص له اختياره الخاص والعملية
ديموقراطية شخصية فردية بحتة ولا يوجد سوى الحزب الشيوعي في
كوبا وهو لا يتدخل لا في المرشحين ولا في المنتخبين.
نبدأ عملية الانتخاب من الشعب نفسه حيث
يتم اولا اختيار الافراد للتمثيل المحلي وهم بدورهم يختارون من
سيمثلهم في المراكز العالية وترشيحهم للانتخابات.
تم ترشيح الرئيس فيدل كاسترو لتولي فترة
رئاسية جديدة في الاماكن البعيدة عن اقامته اي من خارج مدينته.
• اشارت المعلومات الاولية إلى فوز 614
مرشحا بالمقاعد الـ 614، فأين هي الديموقراطية في ظل غياب
المنافسة؟
- في النظام الكوبي الشعب نفسه يختار
ممثليه، سواء في مجلس الامة او المناصب الحكومية والعالية،
والمرشحون الذين اسماهم الشعب منذ البداية سينتخبهم بعد
المناقشات التي تجرى داخليا في المناطق لأنه بعد اختيار
الاشخاص لعدد من الممثلين خصوصا في الاحياء الصغيرة وفي
الانتخابات يكون الفصل في قبول او عدم قبول هؤلاء كممثلين عن
الشعب.
• هل هذا يعني او يؤشر إلى عدم وجود
معارضة؟
- ممكن وجود معارضين ولكن هذه المعارضة
لا تفهم إلا من خلال دراسة النظام السياسي الكوبي، فالنسب
القليلة التي امتنعت عن التصويت او النتائج الخاطئة والتطبيق
الخاطئ للانتخاب يمكن اعتبارهم معارضين ويوجد اشخاص تم ترشيحهم
مثلا ولم يتم قبولهم ففي هذا تعبير عن معارضة البعض الآخر لهم.
• كيف تردون على التشكيك الدولي بنزاهة
الانتخابات من حيث نظامها ومجرياتها؟
- هناك نقص على المستوى العالمي من حيث
توافر المعلومات عن كوبا، وهذا يساعد على الحملات الاعلامية
ضدها، فالمؤسسات الاعلامية الكبيرة غالبا ما تتجاوب مع مصالح
الدول الكبيرة وهذا ما يؤدي إلى وجود خلاف بين مصالح هذه الدول
ومصلحة دولة صغيرة ككوبا واختارت كوبا مصيرها بمفردها مع كونها
دولة صغيرة، وهي مقتنعة بهذا الطريق ولا تخضع لطلبات الدول
الاخرى لأننا نؤمن انه من من حق الدول الصغيرة أيضا ان تقرر
مصيرها ولإيماننا بضرورة وجود عالم أفضل ونحلم بعالم أفضل باني
عن طريق التعامل مع الشعب نفسه وهذه طريقة مختلفة تتمثل في
النظام الشيوعي الذي يسعى إلى السير ضمن خطواته الخاصة ومع ذلك
لم تختر اي من الدول التي سلكت النهج الشيوعي للخطوات التي
تتبعها هافانا من خلال التعاون مع الشعب، ونحاول من خلال
نظامنا السياسي وبرنامجنا ان نبحث عن الافضل حيث يتبادل الشعب
كل شيء وجميعهم في المستوى نفسه مع وجود دولة صغيرة تحيط بها
دول كبيرة لا نرغب في ان تكون الدول الكبرى قدوة او مثالا
للصغيرة منها ومع مساندة الشعب وتكاتفهم بعضهم مع بعض سنلاحظ
وجود نتائج متميزة ويصبح بامكاننا اجراء مقارنة مع الانظمة
الاخرى كون البرامج السياسية المعتمدة لدينا ناجحة ويتمسك بها
اغلب الشعب.
نحن ندرك اهتمام بعض الدول باسقاط
نظامنا وهذه الحرب ضدنا بدأت منذ مئة عام ولكن اكثر من نصف
الشعب دافع للحصول على حرية دولية ومنذ اكثر من مئة عام وكوبا
تتعرض لضغوط ومن يريد السيطرة عليها واحتلالها والتدخل في
شؤونها والشيء الوحيد الذي منع هذا كان الوحدة بين الشعب.
• اكدتم مرارا وتكرارا ان الانتخابات هي
رد على الحملات الغربية ضد النظام الكوبي، كيف ذلك؟ ووفق اي
اعتبارات؟
- ان النتائج الاولية للانتخابات حتى
الآن اظهرت ان 91 في المئة من الناخبين صوتوا بنظام اليد
الواحدة من خلال لائحة واحدة وهذا في جميع ارجاء البلاد
والنسبة القليلة الباقية التي انتجت بشكل خاطئ او امتنعت عن
التصويت الامر يعود لها كون الانتخاب سريا.
ورأينا ان النتيجة اكدت ان الشعب مع
النظام ولديه انفتاح في التفكير ولديه وعي في التفكير السياسي
المرتبط في متطلبات الشعب، وبالنسبة لنا فان مستوى الدولة
يرتفع عند رفع مستوى التعليم فيها ومستوى التضامن للشعب
والتفكير باتجاه واحد.
وكوبا بالنسبة لنا كقطعة الالماس التي
يسعى الجميع للحصول عليها سواء من الدول القديمة الكبرى او
الدول الحديثة، والتاريخ يتحدث دائما اننا متواجدون في المكان
الخاطئ ولكننا لا نعتقد ذلك بل باننا سنستمر في سلوك نفس
الطريق والحصول على طريق افضل مستقبلا ولاجل هذا نحن نحارب
ونعمل ونحن فخورون اننا استطعنا احتلال مكان في التاريخ خلال
السنوات السابقة بذكر صمود شعبنا، فعندما تنتصر دولة صغيرة على
دولة اقتصادية كبيرة وعندها جيش كبير، هذا يدفعنا للاستمرار في
هذا الاتجاه واكثر ما نهتم له هو التركيز على الوحدة والاحترام
والالتزام بمصلحة الشعب.
• اشرتم اكثر من مرة إلى التصويت بيد
واحدة... ما يعني هذا؟
- قبل الانتخابات يتم وضع لائحة متكاملة
تمثل النظام، فإذا اراد اي شخص التصويت للائحة الكاملة يكون
هذا «باليد الواحدة» اي مع النظام السياسي الموجود ومع هذا
يستطيع اي شخص انتقاء الاعضاء من اكثر من لائحة او منفردين.
والرئيس كاسترو كان قد دعا من مكان
اقامته إلى اختيار اللائحة الواحدة لتسهيل الانتخاب وفرز
الاصوات، وجاء هذا النداء خصوصا بعد مناداة الرئيس الاميركي
جورج بوش إلى تشديد الحصار على كوبا، ودعوة الرئيس كاسترو
واستجابة الشعب لها اتت لتعريف العالم كيف يدعم الشعب الكوبي
نظامه، وبهذا يكون الشعب الكوبي من خلال التصويت للائحة
الواحدة ارسل رسالة للعالم انهم سيبقون يدا واحدة ومتضامنين.
• بالرغم من نفي المسؤولين الكوبيين الا
انه ثمة من يؤكد ان كوبا في خضم ازمة سياسية كبيرة في رأس
السلطة ما مدى صحة هذه الخلاصة؟
- لا يوجد خلاف داخلي في كوبا ولكن يوجد
اختلاف عالمي حول شخصية رئيس الدولة الذي يتسلم السلطة منذ
فترة طويلة وحالته الصحية الراهنة، انما لا يوجد ادنى خلاف حول
الرغبة في استمرار فيديل كاسترو على رأس السلطة.
ونحن نعي جيدا انه ليس من السهل تبديل
او استبدال فيديل كاسترو باي شخص آخر ولا يمكن ان يحدث فجأة،
انما الحاصل ان الرئيس كاسترو هو الذي يمثل الثورة منذ بدايتها
وحتى الآن ونحن نثق ومؤمنيون بأن الناس جميعا إلى زوال واهم من
الاشخاص والمؤسسات والانظمة التي اسسوها وسيبقى تاريخهم
وتفكيرهم موجودا.
وما يهمنا هو التمثيل الاغلبي دون ان نغض النظر عن الاقليات
لاعتقادنا بان رأي الاكثرية هو السائد ونؤمن ان اولادنا
واحفادنا سيتطورون اكثر لأنهم سيعيشون بمبادئنا ضمن تطورات
العصر.
• لكن ماذا عن صحة الرئيس كاسترو حيث
يتحدث البعض ان شقيقه راوول القائم باعمال الرئاسة حاليا، يعمل
على ترسيخ نفوذه السياسي بما يبقي السلطة في يديه؟
- راوول كاسترو لا يبحث عن مصلحته
الشخصية ولكنه من الشخصيات التي ظهرت مع بداية الثورة وساندت
الرئيس كاسترو وعملت معه يدا بيد وهذا ليس توريثا للحكم وشقيق
الرئيس راوول كبر مع النظام منذ اندلاع الثورة كما كبر النظام
معه.
مع بداية الثورة تسلم راوول كاسترو مهمة
تنظيمها ووضع الخطط التي يجب اتباعها للوصول إلى الحكم، ومع
بروز نجم قادة الثورة سداد نشي غيفارا، فيديل كاسترو او
كاميليو كان راوول كاسترو الاكثر تنظيما بينهم ومن لديه فكرة
عن تاريخ كوبا يعرف ان راوول كاسترو الذي انشأ دولة صغيرة ونظم
التعليم والصحة والعمال والمزارعين وشجع الشباب في المشاركة
بمنطق الثورة وبدأ بتنظيم الجيش كصوره مصغرة عن جيش دولة.
وبعد نجاح الثورة تسلم راوول كاسترو وزارة الدفاع، ونظم الجيش
الذي ساعد في حرب انغولا ضد الاحتلال ومهمة راوول كاسترو لم
تنته مع الجيش الذي يعد الاكثر تنظيما في العالم بل لعب دورا
مهما في المجال الاقتصادي حيث سعى دائما لإيجاد حل لتمويل
ميزانية الجيش دون التأثير على الدولة، وانشأ منظمات تدير
الجيش وتنظر في مخصصاته ومتطلباته، ونظرا لان راوول كاسترو
شقيق الرئيس كاسترو يحاول البعض الربط بينهما ولكن في كوبا
الترابط الاسري لا يعطي الحق في الحكم.
• ما مدى صحة التكهنات التي تتحدث عن
احتمال اختيار مجلس الدولة رئيسا غير كاسترو هذه المرة؟
- هذا الامر يحدده المجلس الذي تم
اختياره من الشعب، وما استطيع تأكيده ان الشعب اختار الرئيس
كاسترو كنائب.
ومن ضمن فئات عدة ممن رشحوا انفسهم للانتخابات يوجد العمال
والباحثيون والطلاب والمفكرون واعرف الكثير منهم كما اطلعت على
السيرة الذاتية عبر شبكة الانترنت للبعض الآخر وارى انهم
سينتخبون الرئيس كاسترو وهم يتحملون مسؤوليات كبيرة امام الشعب
خصوصا انهم لا يتقاضون اجورا مقابل عملهم النيابي.
• ماذا لو بقيت صحة الرئيس كاسترو على
ما هي عليه، كيف تتوقعون ان تصبح الامور؟ وما الحل الجذري لهذه
المشكلة؟
- العلاج الذي يتلقاه الرئيس حتى الآن
يسير على ما يرام وصحته في تحسن مستمر ومع هذا فالاطباء
المتخصصون في حالته هم الذين يستطيعون تقرير اذا كانت حالته
الصحية تسمح له بممارسة مهامه كرئيس.
وبما انه تم انتخابه نائبا فعلينا الانتظار حتى 24 فبراير لنرى
اذا كان سيتم انتخابه كرئيس للدولة.
• هل هناك اي اسس في الدستور الكوبي
يتيح عملية التوريث السياسي؟
- لا يوجد ابدا توريث سياسي كون الرئيس
ينتخب من النواب الذين ينتخبون مباشرة من الشعب.
وما حصل بعد تعرض الرئيس كاسترو لوعكة صحية، فان نائب الرئيس
راوول كاسترو تسلم تسيير الامور ولذلك تم نقل صلاحيات السلطة
لراوول اضافة إلى بعض الاعمال التي حولت لبعض من مساعدي الرئيس
كاسترو الآخرين.
• هل تمتلك هافانا مقومات الوقوف في وجه
الغرب المعارض لنظامها سواء عسكريا، سياسيا، اقتصاديا، أو غير
ذلك؟ وما سر نجاحها في الصمود حتى الآن؟
- استطاعت كوبا الصمود حتى الآن بعد
انهيار الاتحاد السوفياتي وبعض الدول الشيوعية الأخرى، وهذا
يعني استطاعتها للاستمرار في هذا الطريق والدفاع عن معتقداتها،
وللسير دائما إلى الامام ونحو الافضل يجب ان تكون كل خطوة افضل
من سابقاتها.
وتعتمد هافانا على مقومات الوحدة، حيث
يظهر تاريخ المقاومة اهميته، ففي القرن التاسع عشر خلال الحرب
مع الاسبان والتي استمرت عشر سنوات خسرنا الحرب لان الكوبيين
كانوا منقسمين، ولكن الرئيس كاستر عمل على وحدة الشعب ووحد
مجموعات المعارضة قبل الثورة، فهذه المجموعات التي وقفت في وجه
الديكتاتور باتيستا كان منهم منظمات مسلحة ووحد الرئيس كاستر
جميع هذه الافكار والتيارات ما جعله شعارا للثورة.
ومع توحيد الشعب وضعت الثورة اسس التعليم والقضاء على الأمية
واستطاعت مساعدة دول اخرى محتاجه إلى دعم، وذلك حسب قدرات كوبا
المحدودة جدا لاعتقادنا باننا يمكن ان نقدم للعالم فرصة للعيش
افضل مما هو عليه الحال الآن ونحن لا نطلب مقابلا على ذلك بل
نؤمن بان هذه الدول ستستطيع في يوم من الايام الاعتماد على
نفسها بالطريقة المناسبة لها.
ونؤمن بان جميع شعوب العالم يجب ان
يتعلموا كيف يؤمنوا حياتهم، لا أن يأكلوا يوما وعشرة لا...
ولهذا نجد ان الدول الصغيرة التي نساعدها تقف إلى جانبنا.
• ولكن هناك حديثا عن خطط اميركية
جديدة للاطاحة بالنظام الكوبي، هل تأخذ كوبا هذا الحديث على
محمل الجد؟ وما استعداداتها لمواجهته؟
- كوبا تأخذ كل شيء على محمل الجد، ونحن
مستعدون دائما لاي مواجهة عن طريق المشاركة الشعبية والتضامن
مع الجيش حيث تشارك الجميع في الدفاع عن كوبا.
لسنا شعبا عدوانيا ولا نمتلك شيئا يمثل
خطرا لاحد ولكن لدينا الوحدة التي تساعدنا في الانتصار على كل
من يعتدي علينا وفي بلادنا الرجال والنساء لديهم فكرة عن كيفية
استخدام السلاح.
• هل هذا يدرس في المدارس؟ ولاي مراحل؟
- أجل، ان التدريب على حمل السلاح يدرس
في المدارس وهو اختياري لجميع الفئات الراغبين في التدريب،
واغلب الشعب يحب ان يكون لديه فكرة عن كيفية استخدام السلاح
لان الجميع يحب المشاركة في الدفاع عن بلاده في حال حدوث أي
هجوم ضدها او تعرضها لاي اعتداء.
لدينا استعدادات منذ سنوات طويلة، ولكن
بالنسبة لنا اهم من الانتصار في الحرب هو معرفة كيفية تفادي
وقوعها.
والرسالة التي نوجهها إلى الدول التي تحاول التعدي علينا او
الاطاحة بالنظام ان الحرب التي ستخوضونها ستكلف اكثر ما
تتوقعون لان الشعب الكوبي سيقف يدا واحدة حتى الذين نعتبرهم
معارضة، لدينا اعتقاد قوي انه في حال وقوع اي اعتداء علينا فهم
سيقفون في وجهه وهذا سبق وحصل عام 1961 عندما تم الاعتداء
علينا من قوات خارجية حاولت الدخول إلى بلادنا ووقفت المعارضة
إلى جانب القوات العسكرية للدفاع عن «كوبا».
• استفدتم في العقود الماضية من الدعم
السوفياتي للوقوف في وجه الولايات المتحدة الأميركية ولكنكم
اليوم تفتقدون لهذا الدعم المهم، ما تأثير ذلك عليكم؟
- نحن مهتمون بالدعم المحلي قبل
الاهتمام باي دعم خارجي، ولكن هذا لا يمنع من ان نشكر الدعم
الذي قدمه الاتحاد السوفياتي لنا وفي اصعب الاوقات كان الشعب
والحكومة السوفياتية يدعمون كوبا ومنذ ذلك الوقت حتى الآن
نعتمد على الوحدة الوطنية وحتى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي
لدينا الوحدة الوطنية وتماسك الشعب واعتمادنا على انفسنا ولا
ننكر المساعدات التي قدمتها لنا دول غير الاتحاد السوفياتي
ولدينا حتى الان تعامل اقتصادي وغيره معها، وعلينا الا ننسى ان
كوبا تحت الحصار منذ نحو الخمسين عاما وهي الدولة الاولى عبر
التاريخ التي يتم تضييق الحصار عليها بهذه الطريقة، وهذا حصار
متقن ومحاولة للاطاحة بالنظام السياسي وتشتيت الشعب ونجد ان
بعض الدول تقف إلى جانبنا وفي احد اجتماعات الامم المتحدة صوتت
180 دولة ضد هذا الحصار.
• الا ترون ان كوبا بنظامها الشيوعي
باتت واحدة من دول قليلة جدا لا تزال تسبح عكس التيار؟
- اذا قارنا القضية بسير عقارب الساعة
فنحن متأكدون اننا نسير بطريقة صحيحة وتخطينا الاخرين بساعة...
وهذا بالنسبة لنا تحد.
نحن لا نريد تطبيق نظامنا السياسي في
الدول الأخرى، ولكن ما نريده هو العيش بسلام والتقدم إلى
الامام ليرى كل واحد طريقه بنفسه.
وما يزعج الدول الاخرى هو تمسكنا
بوحدتنا ويمكن ان نكون مثالا مضرا ولكن في النتيجة لا يستطيع
احد القول اننا دولة غير مستقرة.
والاهم اننا لا نستأذن من احد قبل
القيام باي عمل ولا نسمح لاحد بالتدخل في شؤوننا، ولنا مواقف
شجاعة مع الدول العربية مع ان لكل منها نظامه السياسي المختلف.
وايضا لا نحب قطع العلاقات الديبلوماسية
ولكن مثلا في موقف مثل القضية الفلسطينية قطعنا علاقاتنا مع
إسرائيل عندما رأينا طريقة تعاملها مع الفلسطينيين والمجازر
التي ترتكبها، وقمنا بقطع علاقاتنا معها تضامنا مع الشعب
الفلسطيني دون النظر إلى العواقب الاقتصادية.
• ولكن ما مبررات التمسك بالنظام
الشيوعي؟ ولماذا لا تسلك هافانا طريق الانفتاح الاقتصادي؟
- انفتاحنا الاقتصادي هو من خلال
التبادل الاقتصادي مع الدول الاخرى، لان الانفتاح في الاقتصاد
بالنسبة لنا يتمثل في التبادل التجاري العادل، كون النظام
الشيوعي لا يرتب علينا التوزيع فقط بل الانتاج، ولذلك نحن
مقيدون في التبادل التجاري والاقتصادي تحت الحصار المفروض
علينا ومع هذا نحاول انتاج الاحسن والافضل وهذا ضمن الانفتاح
الداخلي الذي يعطي نتيجة افضل بالنسبة لنا.
وعندما نريد التفكير في اي امر في كوبا،
علينا الاخذ بعين الاعتبار وجود 20 مليون مواطن يجب ان نؤمن
لهم الاكل والتعليم والطعام.
• ماذا عن الشق الأول من السؤال المتعلق
بمبررات التمسك بالنظام الشيوعي؟
- بالنسبة لنا هذا افضل شيء والانتخابات
التي حصلت تؤكد هذا وتعطينا فكرة عن كونه النظام الافضل ونحن
نسعى إلى تطويره وجعله احسن سواء بوجود حصار او من دون وجوده،
ويجب ان يستمر هذا التفكير حتى بعد ذهاب الحصار لاننا لا
نستطيع الغاء كفاح سنوات من اجل حصار...!!
• لننتقل إلى العلاقات الكويتية -
الكوبية، كيف تصف هذه العلاقات؟ وما آفاقها المستقبلية؟
- العلاقات الكويتية - الكوبية جيدة
وتقوم على اساس الاحترام المتبادل للسيادة، كما ان الكويت من
الدول المتضامنة معنا وتطالب برفع الحصار عن دولتنا وهذا شيء
نحن ممتنون له ونقدره، كما اننا نتضامن مع القضايا العربية
والكويتية منها على ان نحترم سياداتهم ويبقوا متضامنين ونتمنى
ان يكبر ويتطور التعاون مع الكويت.
ونأمل ان نحتفل خلال الربع الأول من هذا العام باجتماع اللجنة
التجارية المشتركة بين البلدين وان يزداد عدد الكويتيين
الزائرين لكوبا حيث تعتبر دولة جاذبة للسياحة ولها موقع مميز
على البحر الكاريبي وتتميز بطبيعة جذابة وثقافة متنوعة. فيوجد
لدينا سياحة البحر والطبيعة والثقافة.
كما يمكننا اجراء تبادل اخر غير التبادل
السياحي مع الكويت ولكن علينا ان نعرض هذا الشيء على الحكومة
الكويتية لنرى إذا كان يناسبها هذا التبادل سواء في مجال
النفط، البحث العلمي، الصحة، التعليم، ومجالات عدة اخرى.
• كم يقدر عدد السياح الكويتيين إلى
كوبا؟
- ليس العدد بالكبير فهم لا يتعدوا
العشرات وهذا يعود لاسباب اهمها بعد المسافة وعدم وجود خطوط
جوية مباشرة.
ولكن سمعت بوجود تفكير في اقامة رحلات
مباشرة من دول الخليج إلى هافانا وهذا بالطبع سيساعد في زيادة
عدد السياح.
• هل تم طرح هذا الموضوع من قبل شركات
محددة؟
- ليس لدي معلومات دقيقة ولكن لدي علم
بوجود تفكير في هذا المجال ونتمنى ان يكون التطبيق قريبا.
• هل توجد صعوبة في حصول الكويتيين على
تأشيرات للسفر إلى كوبا؟
- لا وجود لصعوبات بل بالعكس هم على
الرحب والسعة.
• ما المطلوب لحصولهم على تأشيرات
للسفر؟
- في حالة كانت الزيارة رسمية فالامر
يتطلب التنسيق بين الجهات المختصة وما عداه يتطلب ملء استمارة
التأشيرة وصورة شخصية وجواز السفر، ولا يتم طلب كشف حساب مصرفي
او ورقة عمل من المواطن الكويتي.
• تتحدثون عن قواسم مشتركة تجمع الكويت
وكوبا وما هذه القواسم وكيف يمكن البناء عليها لترسيخ العلاقات
بينهما وتطوير تعاونهما؟
- كوبا تحتضن جالية عربية كبيرة ولدينا
اسس الثقافة العربية واكثر القواسم أننا دولتان صغيرتان نتفهم
قضايا الدول الاخرى ونحاول دائما ان نبحث عن المخارج السلمية
لكل شيء.
ونعتقد ان الكويت تتفهم السياسة الكوبية
كما نتفهم وضعها وسياستها، وكل منا يعيش حياة مختلفة ولكن كلتا
الدولتين تبحثان عن وجوب استقلالية كل منهما ووجود احترام
متبادل حيث ليس من حقها التدخل في الشؤون الكويتية بل من حق
الشعب الكويتي تقرير ما يريد واي تدخل يكون خارج عن نطاق
الاحترام المتبادل وهذا ما لا نقبله، ونستمع إلى اراء بعضنا
ولكن عندما يريد احد تطبيق شيء يطبقه كما يريد وفي نفس الوقت
إذا ابدينا ملاحظات لبعضنا فلا ننشرها إلى العلن وما لا نرضاه
لنا لا نرضاه للاخرين.
• من الملاحظ قلة الاستثمارات
الاقتصادية والتبادل التجاري بين البلدين إلى ما ترد ذلك؟
- نرحب بالاستثمار الكويتي في كوبا ولكن
حاليا لا يوجد اي منها ولكن الكويت قدمت مساعدات عبر الصندوق
الكويتي للتنمية ونرحب بالاستثمار الكويتي سواء عن طريق
الحكومة او شركات خاصة.
• لابد وانكم تابعتم اقرار قانون
الضريبة الجديد على الشركات الاجنبية في الكويت والتخفيض على
ضرائب ارباحها، كيف ستستفيد الشركات الكوبية من هذه الفرصة؟
- يمكن وجود استثمارات مشتركة ومتبادلة
ونحن نبحث عن الفائدة الداخلية التي يمكن ان نحصل عليها من
خلال هكذا استثمارات ولكن ليس على حساب الطرف الاخر. ولا مشاكل
او عقوبات امام هكذا استثمار في كوبا.
وسنوقع مع الكويت اتفاقية الازدواج الضريبي التي تسهل عمل
الاستثمارات ومن المتوقع توقيع هذا الاتفاق مع اجتماع اللجنة
الكوبية الكويتية المشتركة.
• هناك اجتماع قريب للجنة المشتركة بين
البلدين، ما مقومات نجاح الاجتماع؟ وما المتوقع ان تخرج به؟
- كان من المفترض انعقاد الاجتماع اوائل
فبراير ولكن تم تأجيله لارتباطات اخرى لوزيرة الاستثمار
والتعاون في الخارج المترأسة للوفد ونتوقع ان نخرج من الاجتماع
بنتائج ايجابية ومنفعة متبادلة ونحاول العمل على منفعة الطرفين
ليكون العمل ناجحا. والمتخصصون لدى البلدين يعملون على ان تكون
النتائج لمنفعة الطرفين وتناسب الطرفين. وكسفير انا مستعد
لتطوير وتحسين هذه العلاقات.
• من المعروف ان الجالية الكوبية في
الكويت لا تتعدى في احسن الاحوال بضع عشرات، وهل هناك عوائق
محددة او قيود كويتية على سفر الكوبيين واقامتهم في الكويت؟
- ليس هناك اي قيد من قبل الكويت واعداد
الجالية الكوبية تعد 11 بما فيهم السفير وحرمه.
• ما آفاق التعاون السياسي بين الكويت
وكوبا، وهل ثمة اهداف سياسية معينة تجمعهما؟ وما مدى التنسيق
القائم بينهما على الصعد السياسية؟
- هناك اشياء مشتركة على الصعيد الدولي
وكلتا الدولتين اعضاء في الامم المتحدة ولنا آراء مشتركة في
الاجندة الدولية وتترأس كوبا منظمة عدم الانحياز والكويت عضو
فيها.
• لكن تجمع الكويت واميركا علاقة وطيدة
جدا، الا يؤثر ذلك على العلاقة الكوبية الكويتية؟
- حتى الان لا... واكبر مثال وجودي في
الكويت واعامل كأي سفير اخر كما يوجد تعاون وصداقة مع الجهات
الحكومية والشعب الكويتي وانا مرتاح جدا لوجودي هنا.
واي علاقات كويتية مع دول اخرى لا تؤثر
على علاقتنا بها بل نرى دائما ان الكويت دولة حرة ومستقلة
ككوبا ونحن لا نتدخل بسيادة اي دولة وعلاقاتها ونسعى إلى تطوير
علاقاتنا إلى الاحسن والافضل وهذا ما نتمناه كما نتمنى وجود
سفارة كويتية في كوبا.
• على اي مستوى التمثيل الديبلوماسي
الكويتي لدى هافانا؟
- السفير الكويتي لدى الامم المتحدة
معتمد لدى كوبا.
• هل هناك احتمال لزيارات رسمية لاي
شخصية كويتية إلى كوبا؟
- حتى الان لا توجد لدينا فكرة ويمكن ان
يعطيكم الكويتيون اجابة واضحة.
• ولكن هل قدمتم دعوات رسمية لاحد؟
- نعم وعلى جميع المستويات.
• معسكر غوانتانامو هو ارض كوبية ما هو
موقفكم من هذا الامر؟ وكيف ينظر الكوبيون لهذه المسألة؟
- غوانتانامو جزء من كوبا محتل من قبل
الولايات المتحدة ونحن لا نريد التدخل عسكريا في المعسكر بل
نطالب باعادة هذا الجزء للوطن الام «كوبا» ونفضل عدم وقوع
مجابهة عسكرية بل ونحن متأكدون انه في يوم من الايام ستعود لنا
هذه المنطقة.
وكما انه لا يوجد اي اتصالات بين كوبا
وغوانتانامو فهذا جزء مستقل والوضع بالنسبة لنا صعب جدا خصوصا
ان اميركا تحتل غوانتانامو بالرغم من ارادتنا. |